أخبار وطنية محمد المنصف بن مراد يكتب: من يريد اغتيال معزّ بن غربية؟
تناقلت جلّ وسائل الإعلام التونسيّة نبأ التهديدات بالقتل التي تعرّض اليها الزّميل الاعلامي معز بن غربية.. ثم طالعنا في الصحف التوضيحات التي قدمتها وزارة الداخلية بعد استنطاق ثلاثة ليبيين اتهمهم بن غربية بمحاولة قتله وتمّ إخلاء سبيلهم بعد الاستماع لتصريحاتهم.. وهنا لابدّ من طرح سؤال هام: هل وقع التثبّت من هويّتهم الحقيقيّة؟ هل اطّلع الأمن التونسي على شرائح هواتفهم والأرقام التي اتصلوا بها استنادا الى معلومات ثابتة يوفّرها لهم المشغّل أو المشغّلون؟ هل كان لهم ـ فعلا ـ مريض رافقوه وفي أيّ مصحّة هو موجود؟ هل وقع البحث في كلّ تنقّلاتهم واتصالاتهم وأنواع سياراتهم وزمن دخولهم لتونس؟ في أيّ نزل أو شقة كانوا يقيمون؟
لا أظنّ أنّ بحثا معمّقا أجري في الحادثة وفي اتهامات رجل اعلام جدي لم يسبق له ان «خرج عن الموضوع»..فلماذا لم تهتمّ فرقة مختصّة بأقوال بن غربية ولم تجر بنفسها الأبحاث؟
وأمام هذا الصمت، سافر معز بن غربية إلى سويسرا ونشر مقطع «فيديو» صرّح فيه انه مازال مهدّدا بالاغتيال، وهذا أمر في منتهى الخطورة بعد أن بات لا يشعر بالأمان على أرض بلاده.. ثمّ أكّد انّه يعرف قتلة شكري بلعيد ومحمد البراهمي وطارق المكي وفوزي بن مراد وهدّد بكشف الأسماء مشيرا الى أنّ من يهدّدونه اليوم هم الضالعون في الاغتيالات المذكورة واصفا إيّاهم بأنّهم «أطراف معروفة في الوسط السياسي» كما ذكر انّ «مافيا السياسة والمال تسيطر على البلاد»..
كلّ هذه الاتهامات على درجة كبيرة من الخطورة لأنّها توحي بأنّ في بلادنا اطرافا سياسية قررت اغتيال شكري بلعيد والبراهمي، ومخطّطات وتواطؤا مع الهجمات الارهابيّة على متحف باردو ونزل «الامبريال» بسوسة!
والسؤال الذي يفرض نفسه، لماذا لم يذكر بن غربيّة الى يومنا هذا أسماء المجرمين بعد ان يحمي نفسه بواسطة وسائل الإعلام؟ وإذا كانت لوزارة الدّاخلية معطيات أخرى بعد هذه التصريحات لماذا لم تقدّمها للرأي العام أم أنّ «مصالح الدولة» تقتضي عدم الخوض في هذا الموضوع؟
منذ 2011 والإعلام التونسي يخضع للتهديدات والاغراءات من قبل المتشدّدين والخونة حتى أصبح هذا القطاع في خطر، وفي الأثناء فإنّ الحكومات المتتالية تتوخّى سياسة النّعامة، وبات جليّا انّ حزبا واحدا له تأثير على التلفزات والإذاعات!
ومهما يكن من أمر، على الحكومة أو وزارة الداخليّة أن تنير الرأي العام بخصوص هذه القضية!
هل هي قضيّة وهميّة؟ هل افتعلها معز بن غربيّة؟
انّ عدد التونسيين الذين فقدوا ثقتهم بأجهزة أمنيّة وبعض القضاة الموالين للترويكا يزداد يوما بعد يوم إذا لم تتحرّر وزارتا الدّاخلية والعدل من التسميات الحزبيّة والمنحازة التي قررتها الترويكا، وفضلا عن ذلك فانّ الوزراء الذين عينوا في هاتين الوزارتين بعد الترويكا لم يغيّروا الكثير.
نقولها بكلّ صراحة انّ تونس بحاجة الى معرفة كلّ الضّالعين تخطيطا وتنفيذا في عمليّتي اغتيال بلعيد والبراهمي ولو أدّى الأمر إلى محاكمة بعض مسؤولي الأحزاب السياسيّة التي تخشى مساءلتها ومحاكمتها، وساهمت في انتشار الارهاب والأسلحة.. انّي أعتبر زميلي معز بن غربية على حقّ طالما أنّ وزارة الدّاخلية صامتة ولم تبحث بعمق في هذه الاتّهامات وطالما تواصل عدم الكشف عمّن نفّذوا الاغتيالات السياسيّة في تونس!
نحن نريد الحقيقة والحقيقة دون سواها في كلّ ما يتعلّق بأمن تونس.
مهما يكن من أمر، حتى اذا كانت تصريحات بن غربية واهية، فإنّ الحكومة مدعوّة الى فتح مف الاغتيالات السياسيّة، والذي مازال مغلقا منذ عهد الترويكا لأسباب يعرفها المطلعون على الشأن السياسي.